ابن عربي
76
الفتوحات المكية ( ط . ج )
يعمل عليها المؤمن فيزيد إيمانا ، ويعمل بها وعليها غير المؤمن : من كافر ومعطل ومشرك ومنافق . فإذا وفى العمل عليها وبها ، كما شرطناه وقررناه ، فإنه يحصل له العلم بما هو الأمر عليه في نفسه . ويكون ذلك سبب إيمانه بوجود الله ، إن كان معطلا ، وبتوحيد الله ، إن كان مشركا ، وبحصول إيمانه ، إن كان كافرا ، وباخلاصه ، إن كان منافقا أو مرتابا . ( 57 ) فمن دخل تلك الخلوة ، وعمل بتلك الشرائط كما قررنا ، أثمرت له ما ذكرنا . وما سبقني إليها أحد في علمي ، إلا إن كان وما وصل إلى . فان الله لا تحجير عليه ، « يؤتى الحكمة من يشاء » . فانى أعلم أن أحدا من أهل الطريق ما يجهلها ، إن كان صاحب كشف تام ، ولكن ما ذكرها . ولا رأيت أحدا منهم نبه عليها ، إلا الخلوات المقيدة . ولولا ما سألني فيها أخونا وولينا ، أبو العباس أحمد بن علي بن ميمون بن آب ، التوزرى ثم المصري ، المعروف بالقسطلانى ، المجاور الآن بمكة ، - ما خطر لنا الإبانة عنها . فربما اتفق لمن تقدمنا مثل هذا : فلم ينبهوا عليها لعدم السائل .